الشيخ خالد حسن يكتب.. أيتام ولكن عظماء
السبت، 05 أبريل 2025 12:58 م

الشيخ خالد حسن
لقد اهتم ديننا الحنيف برعاية اليتيم ، بل أمر بكفالتهم فرادى أو جماعات ، حيث أنه أجاز بإنشاء دورٍ لرعاية الأيتام وكفالتهم، وأثبت لنا التاريخ منذ القدم أنه هناك عظماء نشأوا أيتامًا ولكنهم عظماء ، هم الذين ثبتوا قواعد الدين وأسسه، ويأتِي على رأسِ القائمةِ سيّدُ الأيتامِ وقدوةُ الأنامِ ﷺ، فقد تُوفِيَ أبوهُ قبلَ أنْ يُولدَ، وتُوفيَتْ أمُّهُ وهو في السادسةِ مِن عمرِهِ، وتربَّي في كفالةِ جدِّهِ عبدَالمطلبِ ثم عمِّهِ أبي طالبٍ، فغيرَ ﷺ مجرَى التاريخِ، وأخرجَ اللهُ بهِ الناسَ مِن الظلماتِ إلى النورِ. ولما كان النبيُّ ﷺ قد نشأَ يتيمًا، بيَّنَ اللهُ بأنّهُ قد أنعمَ عليهِ، وكفلَهُ، وأغناهُ، فقالَ: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} [الضحى: 6 - 8] فإن العناية الإلهية والرعاية الربانية هي التي جعلت حياة النبي- صلى الله عليه وسلم- أفضل حياة وإن كان تربّى يتيمًا ، إن ذلك ليس فحسب فهناك عظماء آخرون تربوا أيتامًا ولكنهم عظماء ، ومنهم: الإمامُ الشافعيُّ رحمَهُ اللهُ: الذي أسسَ علمَ أصولِ الفقهِ، وأسسَ مذهبَهُ الخاصَّ بهِ، يقولُ عن نفسِهِ: "حفظتُ القرآنَ وأنا ابنُ سبعِ سنينَ، وحفظتُ الموطأَ وأنا ابنُ عشرِ سنينَ". فمَن الذي ربّاهُ؟! اسمعْ وهو يُحدثُ عن نفسِه فيقولُ: "كنتُ يتيمًا في حجرِ أُمِّي، ولم يكن لها ما تعطيهِ للمعلمِ، وكان المعلمُ قد رضي منِّي أنْ أخلفَهُ إذا قامَ، وأخففَ عنهُ". ويقولُ – أيضًا - رحمَهُ اللهُ: "نشأتُ يتيمًا وأنا بالشامِ، فجهَّزَتْنِي أمِّي للسفرِ إلى مكةَ لطلبِ العلمِ وأنا ابنُ عَشْرِ سنينَ". ومنهم الإمامُ الأوزاعيُّ رحمَهُ اللهُ: كان يتيمًا في حجرِ أُمِّهِ، تنقُلُه مِن بلدٍ إلى بلدٍ ليتعلمَ، حتى بلغَ مِن العلمِ مبلغًا عظيمًا. ومنهم: الإمامُ البخاريُّ رحمَهُ اللهُ: حبرُ الإسلامِ، صاحبُ أصحِّ كتابٍ على وجهِ الأرضِ بعدَ كتابِ اللهِ، وُلِدَ في بخارى، ونشأَ يتيمًا. ومنهم: الحافظُ ابنُ حجرِ العَسْقلانِي رحمَهُ اللهُ: نشأَ الحافظُ ابنُ حجرٍ يتيمًا، ماتَ أبوهُ، وماتتْ أمُّهُ قبلَ ذلكَ وهو طفلٌ. وقد كان كفيفًا في طفولته ، ورأت أمه في منامها أن نبي الله إبراهيم الخليل- عليه السلام- قال لها : استيقظي يا أمة الله فإن الله قد ردّ لولدك بصره، واستيقظت وقد رُدّ له بصره ..
ومنهم: الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ رحمَهُ اللهُ: كان يتيمًا، تُوفِيَ أبوهُ وعمرهُ ثلاثُ سنواتٍ، فمَن الذي اعتنَى بهِ؟ إنّهَا أمُّهُ، فقد حفظَ القرآنَ وعمرُهُ عشرُ سنينَ، هذا الإمامُ اليتيمُ أعزَّ اللهُ بهِ الأمةَ حين وقعت المحنةُ، فكان عظيمًا. وهذا الإمام الذي دافع عن القرآن وجعله الله سببًا في حماية كتابه الكريم، وصارت قضيته تُحكى وباقية إلى يومنا هذا..
وتلك العناية العظيمة تُلفت نظرنا إلى أسرِنا وتجعلنا نأخذ بيدهم إلى صراط الله المستقيم حتى يكونوا فتية تنشر الهدى والحق والعدل في الأرض.. وحتى يكونوا من الذين أثنى الله عليهم بقوله: مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا {الأحزاب:23}
نسخ الرابط للمقال
آخبار تهمك
التوكل على الله، مفتاح الرضا والنجاح في الدنيا والآخرة
04 مارس 2025 12:41 ص
الأكثر قراءة
-
بسبب مخالفات صحية جسيمة.. إغلاق مصنع ومحلات "بـ لبن" في بنها
-
"سيكو سيكو" يكتسح موسم عيد الفطر ويتصدر إيرادات السينما
-
محكمة الجنايات تصدر حكم الإعدام في قضية مقهى أسوان
-
ريال مدريد يقع في فخ الهزيمة أمام فالنسيا
-
منسق منظمة النهضة العربية: عجز وعدم رغبة من المجتمع الدولي في اتخاذ موقف تجاه عدوان إسرائيل على غزة
أكثر الكلمات انتشاراً